السيد كاظم الحائري
731
القضاء في الفقه الإسلامي
لمورد الآية بما نحن فيه أبدا ، كما أن المقصود بالشهادة في ذيل الآية - على ما يبدو - هي الشهادة عن الأمة التي كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) - في إعطائه للميثاق - ممثلا لها لا الشهادة على أنفسهم ، ولو كان المقصود هي الشهادة على أنفسهم قلنا : لم تجعل هذه الشهادة موضوعا للحكم الشرعي بالنفوذ . وقوله - تعالى - : * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ، إن الله غفور رحيم ) * ( 1 ) . وهذه الآية أيضا - كما ترى - أجنبية عن المقام ، وإنما هي بصدد بيان أن الاعتراف بالذنب يوجب التخفيف . وقوله - تعالى - : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ، ، أن تقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين ) * ( 2 ) . وهذه أيضا أجنبية عن المقام ، فصدرها ينظر إلى التعهد والميثاق لا الاعتراف ، وذيلها ينظر إلى أن الاعتذار بالغفلة باطل ، لأن الغفلة انتفت بأخذ الميثاق بمعنى جعل فكرة التوحيد أمرا معجونا بالفطرة والطينة مثلا ، ولا علاقة لذلك بنفوذ الإقرار . وقوله - تعالى - : * ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) * ( 3 ) . وهذه الآية أقرب الآيات إلى المقصود ، ولكنها أيضا أجنبية عنه ، فإنها لا تدل على أكثر من تحبيذ الإقرار بالحق والالتزام به المؤثر في رفع النزاع تكوينا . ولا
--> ( 1 ) التوبة الآية ، 102 . ( 2 ) الأعراف الآية ، 172 . ( 3 ) النساء ، الآية 135 .